محمد سيف الدولة
Seif_eldawla@hotmail.com
لماذا كل هذا الخوف من اسرائيل ؟
كان هذا هو التساؤل الاكثر الحاحا فى اذهان الناس فى اعقاب العدوان الصهيونى الأخيرعلى الحدود المصرية والذى اسفر عن سقوط خمسة شهداء
فلقد انتظر المصريون قرار رسميا قويا ومختلفا عن مواقف النظام السابق ، قرارا لا يقل عن سحب السفراء واغلاق السفارات ومراجعة الاتفاقيات
وعندما لم يصدر أى قرار من هذا النوع ، بل على العكس هدأت الأمور رغم عدم اعتذار اسرائيل
تسائل الناس عن الاسباب الخفية وراء ذلك
و لماذا تخاف الحكومة كل هذا الخوف من اسرائيل حتى بعد الثورة ؟
وما سر هذا الخوف الذى يلف الجميع ؟ من قوى واحزاب ومرشحي الرئاسة ، الجميع يتجنب الاقتراب من كامب ديفيد ، او المطالبة بالغاءها .
وحتى بعد العمل البطولى للشباب يوم الجمعة الماضية حين هدموا الجدار وانزلوا العلم فى محاولة لرد الاعتبار لمصر وكرامتها ، جاء رد فعل البعض هو الخوف من غضب اسرائيل ومن التبعات والعواقب .
* * *
والاجابة الصادمة على هذا السؤال هى :
نعم إن ((مصر الرسمية)) أكُرهت على كل ما تفعله منذ حرب 1973 ، فلقد قبلت وقف اطلاق النار تحت الاكراه ، ووقعت اتفاقيات السلام تحت الاكراه ، والتزمت بها ، ولا زالت ، تحت الاكراه ، وأن حياتنا جميعا منذ ذلك الحين تجرى وتدور تحت الاكراه الامريكى والصهيونى .
والاكراه يفسد الارادة ويبطل التصرف .
وعليه فإن اتفاقيلات السلام المصرية الاسرائيلية وكل ما ترتب عليها باطلة بطلانا مطلقا طبقا للمبادىء القانونية العامة وطبقا لاحكام القانون الدولى .
* * *
وفيما يلى التفاصيل :
اسباب البطلان
تنص اتفاقية فيينــا لقانون المعاهدات الصادرة في سنة 1969 في المادة رقم 51 :
(( ليس لتعبير الدولة عن رضاها الالتزام بمعاهدة والذي تم التوصل إليه بإكراه ممثلها عن طريق أعمال أو تهديدات موجهة ضده أي أثر قانوني))
كما تنص فى المادة رقم 52 من نفس الاتفاقية على أن :
(( تعتبر المعاهدة باطلة بطلانا مطلقا اذا تم ابرامها نتيجة تهديد باستعمال القوة او استخدامها بالمخالفة لمبادىء القانون الدولى الواردة في ميثاق الامم المتحدة ))
خلاصة المادتين السابقتين أن الإكراه الواقع على الدولة أو على ممثلها لتوقيع أى اتفاقية يبطلها بطلانا مطلقا .
و تنطبق نصوص المادتين على حالة مصر فى الفترة من 1973 حتى 1979 وما بعدها وبالتحديد فى الوقائع التالية :
وقائع الاكراه
اولا ــ إحتلال سيناء :
ان الاحتلال الصهيونى للاراضى المصرية عام 1967 وما بعدها هو استعمال للقوة بالمخالفة لمبادىء القانون الدولى الواردة فى ميثاق الأمم المتحدة وبالتحديد فى الفقرة الرابعة من مادتها الثانية التى تنص على :
(( يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة))
* * *
ثانيا ـ سيناء رهينة :
حالت الولايات المتحدة عام 1967 دون ان يصدر من مجلس الامن قرارا ينص على الانسحاب الفورى من الاراضى المحتلة بدون قيد أو شرط ، فى سابقة هى الأولى من نوعها فى تاريخ الامم المتحدة .
وبدلا من ذلك اصدروا القرار رقم 242 الذى تعامل مع سيناء وغيرها من الاراضى المحتلة كرهينة لدى اسرائيل ، تعيدها الى مصر بشرط الاعتراف بها والسلام معها وهو ما يعنى التنازل لها عن فلسطين .
* * *
ثالثا : انضمام امريكا للعدو الصهيونى فى حرب 1973 :
قال الرئيس انور السادات في 16 اكتوبر 1973 (( أن الولايات المتحدة … اقامت جسرا بحريا وجويا لتتدفق منه على اسرائيل دبابات جديدة وطائرات جديدة ومدافع جديدة ، وصواريخ جديدة والكترونات جديدة ))
و قال فى 16 سبتمبر 1975 (( انه في ليلة 19 من اكتوبر 1973 كان بقى لى عشرة ايام اواجه امريكا بذاتها ))
* * *
رابعا ــ تهديد كيسنجر للسادات عن الثغرة :
اعترف السادات فى حديثه لمجلة الحوادث اللبنانية عام 1975 : انه عندما أخبر كيسنجر يوم 11 ديسمبر 1973 بأنه قادر على القضاء على الثغرة ، رد الأخير :
(( ولكن لابد آن تعرف ما هو موقف امريكا ..اذا اقدمت على هذه العملية فستضرب ))
وهو ما اضطر السادات ، كما ادعى ، الى التفاوض وقبوله إعادة 90 % من قواتنا التى عبرت مواقعها قبل العبور ، وهو ما كان له
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ